حيدر حب الله
375
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الشيرازي في ( رسالة توضيح المسائل : 101 ) . ويُفترض على فتاوى الفقهاء أن يختصّ الحكم بدفن مسلم في مقبرة غير المسلمين ، أمّا لو أسّست المقبرة من البداية بطريقةٍ مختلطة بحيث يُدفن فيها المسلم وغيره ، فإنّ صدق عنوان الدفن في مقابر غير المسلمين غير واضح ، وكلمات بعض الفقهاء على الأقلّ قد لا تشمل هذه الحال ، بل يظهر من بعض فتاوى واستفتاءات السيّد السيستاني والسيد صادق الشيرازي أنّه لو خصّص قسم من مقبرة الكفار للمسلمين جاز الدفن ( ألف مسألة في بلاد الغرب : 529 ؛ والفقه للمغتربين : 129 ) . والغريب في هذا الموضوع أنّه لا توجد آية قرآنية ولا أيّ حديث ولو ضعيف السند يتحدّث عن هذا الأمر بشكل مباشر ، حتى أنّ الشيخ الحرّ العاملي في كتاب ( تفصيل وسائل الشيعة ) لم يفرد باباً بهذا العنوان أساساً ؛ لعدم وجود روايات في ذلك ، ومع ذلك اتفقوا منذ عصر العلامة الحلي على التحريم كما بينّا ، ورواج هذا الحكم عند أهل السنّة أقوى وأقدم . وأهم الأدلّة التي ذكروها هنا ما يلي : الدليل الأوّل : ما ذكره غير واحد من فقهاء الشيعة والسنّة ، من التمسّك بالإجماع . ومن الواضح أنّ الإجماع هنا يصعب الاستناد إليه ؛ إذ يحتمل جدّاً أن يكون مستندهم في ذلك هو ما سيأتي من الأدلّة الأخرى ، على أنّ تحصيل الإجماع عند القدماء - قبل العلامة الحلّي - في هذه المسألة قد يكون صعباً عند الإماميّة على الأقلّ . وهكذا الحال في الاستدلال بعمل المسلمين وسيرة المتشرّعة منذ عصر النبي ،